الشيخ حسن الجواهري

302

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الحجاج : أخبرني مالك لم تضحك قط ؟ قال سعيد : لم أرَ شيئاً يضحكني ، وكيف يضحك مخلوق من طين ، والطين تأكله النار ومنقلبه إلى الجزاء ، واليوم يصبح ويمسي في الابتلاء . قال الحجاج : فأنا أضحك . قال سعيد : كذلك خلقنا اللَّه أطوارا . قال الحجاج : هل رأيت شيئاً من اللهو ؟ قال : لا أعلَمهُ . فدعا الحجاج بالعود والناي ، وقال : فلمّا ضُرب بالعود ، ونفخ في الناي بكى سعيد . قال الحجاج : ما يبكيك ؟ قال : يا حجاج ذكرتني أمراً عظيماً ، واللَّه لا شبعتُ ولا رويتُ ولا اكتسيتُ ، ولا زلتُ حزيناً لما رأيت . قال الحجاج : وما كنتَ رأيت هذا اللهو ؟ قال سعيد : بل هذا واللَّه الحزن يا حجاج ، أمّا هذه النفخة ، فذكرتني يوم ينفخ في الصور ، وأما هذا المصران « 1 » فمن نفس ستُحشر معك إلى الحساب ، وأما هذا العود فثبت بحقّ وقطع لِغير حقّ . فقال الحجاج : أنا قاتلك . قال سعيد : قد فرغ من تسبب في موتي . قال الحجاج : أنا أحبُّ إلى اللَّه منك ؟

--> ( 1 ) المصران : المراد به الأوتار التي يضرب عليها ، لأنَّها مأخوذة من مصارين ( أمعاء الحيوانات ) .